قد تتراءى لي أسباب "السّعادة" الدنيوية في أيّامنا الجائرة هذه :
في بوح كتاب احنّ عليك من رفاق اللغو :يهديك فائدة و ينمي ملكة و يشغلك عن هرج !
او في توفيق الله لك بان يغفلك عن ضوضاء الاحداث و قد بات الخائضون يخوضون و يحللون و يناقشون لتسمع المستجدّات بعد ايام من وقعها و الدهشة تغشى من يسوقها لك لائما اياك في اي عالم انت؟
أو في تأمّلك لطفل يقبل على سورة البقرة تلاوة و حفظا و يتفصّدُ جبينه عرقا و قد أعيتهُ متشابهاتها و يسالك عن احب اوقات قيام الليل...
او في همس من كنت تحسِب انه لا يطيقك على غرّة منك "ان وجودك في حياته نعمة و انّك تعني له الكثير و أنه دعا لك!
أو في سجدة في جوف الليل تبثّ فيها شجنك للذي يجبر خاطرك و يعلم ضيقك و يوقت فرجك و يفرح باوبتك
ربّ لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين
ربّ لا تذرنا فراداى و انت خير الوارثين
ربّ ردّنا اليك ردّا جميلا
كلماتي التي اكتبها هذا المساء ماهي الاّ اعتذار عن تقصيري في حقّكم و في  حقّ نفسي..شغلتني عنكم بعثرة الدّنيا و صروف ادارت وجهي عن معاناتكم و صرفته لمعانتي 
 كم قصّرت في حقكم ،مثل الغالبية، ادرت وجهي عنكم 
لم يعد لكم مؤخرا حضور في دفتري 
لم  يعد يحضرني مؤخرا بؤسكم في طيات ستائر غرفتي
 لم تتراء لي وجوهكم المكفهرة على وسادتي و لحافي و سجادتي
و لا ابرر تقصيري بانشغالي :لان حضوركم حياة قلبي و معنًى من معاني وجودي و  سبيلي لان أُستعمَل ولا أُستبدَل بتوفيق من 
الباري جلّ و علا 
أوَ نُكبّل باغلال النسيان فوق اغلال العجز؟
أوَ كلّما طال عمُرُنا زادت غفلتنا؟ 
أَو  نعجزُ عن اقالة عثرتكم و سد جوعكم و درء البرد عنكم و تطبيبكم  فنكفّر عن ذلك بعجزنا حتى عن تذكّركم؟ 
أيُّ عذر نسوقه للمولى ان سالنا عنكم؟ 
..أعوذ بالله ان اكون  كمن يمر مرورا زائفا على حنظل ايامكم و ما ابرئ نفسي 
أعوذ بالله أن أعتاد بؤسكم
أعوذ بالله ان يموت قلبي 
.وحياته تعني  ان التمس الوان شقائكم  في عباراتكم عند الاستفسار العادي 
و في ملامح وجوهكم و ان لم تنبسوا ببنت شفة 
في ثيابكم و من رائحة الحطب التي تفوح منها 
و على نافذني عند تساقط الثلج و على مائدتي عند حضور الطعام الشهي 
و إن غبتكم... فتلك بداية احتضار القلب 
مغفرة من ربّي 
******

موجودون في كل مكان من الارض هنا و هناك 
لا ندري ما يكابدون و ما يتجرّعون 
بعضهم قد وصلتنا معاناته و الآخر يئنّ في صمت 
شعثُ غبرٌ مدفوعون بالابواب 
عسى الله ان يجعلهم مقبولين في السّماء 
عسى الله ان يغفر لنا غفلتنا و ان يستعملنا ولا يستبدلنا 













عاد الثّلج ..ما اقرب الامس باليوم: نفس المكان نفس الاثاث نفس النافذة ،تغيير بسيط  فقط  برد اشدّ و ثلج اكثر كثافة 
..و حال بُدّل عن حال 
قرأتُ يومها مذكرة كتبتها قبل سنتين  و قد خالط الدمع الحبر    
كان الأمر أشقّ ما يكون و أبعد ما يكون 
و للحكيم فوائد يمن بها على عبده في جميل منعه 
و للمقيت تقدير لانزال نعمه في الوقت الذي قدّره على النّحو الذي قدّره 
فسبحان العليم الخبير الذي يقول للشيء كن فيكون 
.الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه 
.الحمد لله مدبّر الامر عالم السرّ و أخفى
.الحمد لله جابر الخواطر مغدق النعم القريب الكريم
.الحمد لله الستّير الاحد الفرد الصمد
اللهم ثباتا حتى نلقاك يا حيّ يا قيّوم





 سأشكُر ما بقيتُ لكم جميلاً ... أبُثُّه  بالّدّعاء لمن حباني 



وأُنشِدُ إن رُزِقتُ لكم قصيدًا ...يسطَّرُ بالمجامع من كياني
جزى الله خيرًا من ساعدني على إنشاء مدوّنتي        
"الحلّ إنّك تنجّم "            
#جؤنة_العطّار              




لا بأس بوقفة إنصاف مسائيّة  
و لترسلي نظرتك الحادة  تلك تجاهها ،نعم تجاهها هي علّها تثوب الى رشدها        فتتوقف،علها تكفّ عن تفانيها في امتثالها لرغبات محيطها
إغواء هضم الحق أوشك أن يفنيها أشيري بحركتك الخفيفة تلك دون ان تحرم لطفها: أن كفّي عن هضمك لحقّي فضلا
أنا لست مثلهم و لن أكون،دون بحث افضلية رجاءً، ذلك امر لم أُوكّلْ به و لا أُحيط به علما
كل ما في الامر اني لست مثلهم و قد سئمتُ إخفاء ملامح وجهي كي لا يؤذي بريقه !أعيُنا رمداء 
!سئمتُ كتم صوتي كي لا يؤذي من ابتلعوا السنتهم عنوة
!فليبلغ نشيدي أصحاب الأصوات المفزعة
!آن لخطاي ان تتحرر من سلاسل العُرج
اريد لنفسي ان تستعمل ما حباها الله به، سئمتُ كتم النعم حتى سلبها 

أريد استرجاع ابتسامتي دون رُهاب رؤيتها من قبل المتشائمين

أريد استرجاع  قراراتي الصارمة  دون الخوف من أذية المترددين
أريد استرجاع حقي في ان احلم و أنتظر من الله دون ان يضيق صدري بنمطية احلامهم و مقاييسهم التي لا ترضى الا بالظلّ و تحرقها خيوط الشمس
لا تخشيْ نظرات السخرية و الاستكثار عند شرحك لمبتغاك
هم قوم رضوا بانصاف الحلول لينعدم النصف البائسُ لاحقا

هم قوم يحسبون ان الجميع يجب عليهم ان يتجرع بؤسَ تجاربهم ظنا منهم ان لا خيار

و لتعلمي انّ هناك في المكان القريب أناسا يشّعون يُبدعون و يثمرون و يضيفون للبشرية ألوان الطيف باخلاصهم و صدقهم و استعمالهم لنعم الله عليهم
شكروا فعملوا ،ارتقوا، فابدعوا
و لتحذري ان يرواد شمسك الكسوف في مقبرة الذين "فما بكت عليهم السماء و الأرض"
فلتُعرِضي عنهم إذن ولتحلمي ..و ثقي انَّ في مكان ما هنا أو هناك سيكون الامر كما 

.شاء الله له ان يكون و مادام الظن فيه جميلا فالقادم أجمل ممّا يُتوقع. إن شاء الله.




                                                                                                    


    ممّا جادت به تجربتي : أنّ أولئك الذين يحترفون العطاء عادة ما يكونون صامتين    

العطاء جبلي فيهم : لم يتكلفوا الكثير ليمتهنوه : و لا يحدثون ضجّة أثناءه.   
.لا يغتنمون الفرص ليذكروك بما فعلوه من أجلك   

بل و يتقنون اصطياد الفرص ليكون عطاؤهم أكبر ما يكون و أخفى ما يكون   

لا يصدعون راسك بولولات إنجازاتهم من أجل الآخرين ،يمرون و تحسِب انهم لا    يبالون و هم قد بذلوا أضعاف ما تتصوره منهم

للّه درّهم يخشون ان تجرح عبارات اقتراحهم المساعدة مشاعرك فينمقونها و يرتبون صياغتها عشرات المرات

لا يريدون جزاءً و لا شكورا ، آه عفوا هم يريدون جزاء من نوع آخر: ابتسامة عريضة و إحساسهم بارتياحك و بازاحتهم لهمك و رفع ثقل على كاهلك

و عادة ما يُبتلى هؤلاء بان يُخمل ذكرهم و لا يعلو صيتُهم كيف لا و هم لا يتصدرون  المجالس ليتشدقوا بما وهبوا

و لا يصدّعون الرؤوس بحديثهم عن صدقاتهم و لا يبطلونها لا بمن و لا أذى

.للّه درّهم ما أجملهم

أستحلفكم بالله أن تثبتوا على ما أنتم عليه ،بالله عليكم لا تركنوا للمثبطين و المحبطين
اغرسوا الفسيلة في الليل و لا تنتظروا مدحا ممن يشاهدها صباحا
حافظوا على هدوئكم و ان اتهمتم بعدم الاتقان او السخرية او الاذية اللفظية 
بالله عليكم لا تحزنوا إن لم يعاملكم احد بالمثل و ان مُجّد امامَكم من لا يستحق شيئا مما ينسبه المتملقون اليهم 
جمّلوا عطايكم و اتقانكم باخلاص للجميل الخبير
انتم جميلون حقّا و ان بلت هيأتكم
انتم مهمون حقا و إن لم يبال بكم احد
انتم منجزون صدقا و ان اتهمتم بالفشل و التخاذل
كونوا كما انتم بالله عليكم و لا يجرفنكم السيل
.أحبّكم